العلامة المجلسي
201
بحار الأنوار
" بكفرهم " أي بسبب كفرهم ، وذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يروا جسما أعجب منه ، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري " قل بئسما يأمركم به إيمانكم " ( 1 ) بالتوراة ، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الامر أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث " إن كنتم مؤمنين " تقرير للقدح في دعواهم الايمان بالتوراة ، وتقدير : إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح ورخص لكم فيها إيمانكم بها ، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم إيمانكم بها ، فإن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه ، لكن الايمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين . ( 2 ) " ميثاق بني إسرائيل " قال الطبرسي : أي عهدهم المؤكد باليمين بإخلاص العبادة له والايمان برسله وما يأتون به من الشرائع " وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين ، فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا ، ( 3 ) أي أمينا كفيلا ، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعظم خلقهم إلا رجلين : كالب بن يوفنا ويوشع بن نون ، وقيل : معناه : أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم الميثاق في أمر دينهم ، أو رئيسا أو شهيدا على قومه ، وقيل : إنهم بعثوا أنبياء " وقال الله إني معكم " الخطاب للنقباء أو لبني إسرائيل ، أي إني معكم بالنصر والحفظ ، إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي " وعزرتموهم " أي نصرتموهم ، وقيل : عظمتموهم وأطعتموهم " وأقرضتم الله " أي أنفقتم في سبيل الله نفقة حسنة " فمن كفر بعد ذلك " أي بعد بعث النقباء وأخذ الميثاق " فقد ضل سواء السبيل " أي أخطأ قصد الطريق الواضح وزال عن منهاج الحق . ( 4 )
--> ( 1 ) قال السيد : هذه استعارة لان الايمان على الحقيقة لا يصح عليه النطق ، والامر إنما يكون بالقول ، فالمراد ان الايمان إنما يكون دلالة على ضد الكفر والضلال ، وترغيبا في اتباع الهدى والرشاد ، وانه لا يكون ترغيبا في سفاهة ولا دلالة على ضلالة ، فأقام تعالى ذكر الامر ههنا مقام ذكر الترغيب والدلالة على طريق المجاز والاستعارة ، إذ كان المرغب في الشئ والمدلول عليه قد يفعله كما يفعله المأمور به والمندوب إليه . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 31 . ( 3 ) النقيب : شاهد القوم وضمينهم وعريفهم وسيدهم . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 171 .